في أمريكا يقدر حجم الناتج القومي 21 تريليون دولار ، وتصل ميزانية الدفاع هذا العام أكثر من 800 مليار دولار ، أي أنها أكبر من إجمالي ميزانيات الدفاع للدول العشر التالية لها وتضم بينها دولا كبرى مثل روسيا والصين والهند واليابان وبريطانيا وفرنسا ، ولديها 100 شركة بين أكبر 500 شركة في العالم ..
لكن يعيش تحت مستوى خط الفقر 38 مليون بينهم ما لا يقل عن 12 مليون طفل ، أي ما يقرب من سدس الأطفال الأميركيين ، ويحصل 14.3 مليون أميركي على كوبونات حكومية لشراء الطعام المدعوم ، ووصلت أعداد المشردين الذي يفتقدون مسكن 553 ألف شخص عام 2018 ، وعدد الأميركيين الذين ليس لديهم تأمين صحي 30.4 مليون شخص .. وأرتفع عدد العاطلين عن العمل في أخر أحصائية بالأسبوع الماضي إلى 40 مليون أمريكي ..
وكان فيليب ألستون خبير ومقرر الأمم المتحدة في الفقر وحقوق الأنسان يقول في تقريره عام 2018 ( أن الفقر في أمريكا واسع النطاق ويستفحل في ظل إدارة الرئيس ترامب الذي يتخذ سياسات تكافئ الأغنياء وتلغي شبكة الأمان التي تحمي ملايين الفقراء وتعاقب العاطلين وتجعل الرعاية الصحية أمتياز يتم أكتسابه بدلا أن تكون أحد حقوق المواطنة ) ويضيف ( يوجد في أمريكا 41 مليون شخص يشكلون 12.7% يعيشون في فقر ، فيما 18.5 مليون في فقر مدقع ، ويشكل الأطفال واحد من ثلاثة فقراء ، وأن أمريكا لديها أعلى معدل في فقر الشباب بين الدول الصناعية ) .
* يقول تقرير نشرته مجلة فورين بوليسي قبل شهرين بعنوان مابعد الرأسمالية ( أصبحت التناقضات في قلب الرأسمالية أكثر وضوحًا على مدار العقود القليلة الماضية .. ولا يوجد مثال صارخ أكثر من أمريكا - أغنى مجتمع في التاريخ ، ولكن أيضًا مجتمع يعيش فيه أكثر من نصف مليون شخص بلا مأوى وواحدة من كل 8 أسر تكافح الجوع ) .
ربما المظاهرات الحالية كان عنوانها رفض العنصرية المتفشية في أمريكا بعد مقتل مواطن أسود بالخنق من قبل الشرطة ، لكنه لم يكن سوى القطرة التي أفاضت الكأس ، فالمجتمع الأمريكي يعاني من الفقر والبطالة والعنصرية والمخدرات والتهميش والتشرد وإنتشار السلاح والجريمة ، وهذا ماجعل المظاهرات تجتاح كل الولايات وتشمل كل الفئات والألوان ، لأن الجميع يعاني ويشعر بأن البلد مرتهنة لرؤوس المال التي تملك القرار وتتحكم في السياسات وتصنع الرؤوساء وتحركهم من وول ستريت كالدمى .
لذلك .. حتى وإن أستطاع اللوبي المتحكم في القرار والإعلام والبنوك أحتواء هذه المظاهرات ، فالإنفجار قادم لامحالة بعد أن تحول الملايين إلى مشردين تحت الفقر بينما بلادهم تنشر أساطيلها في قارات العالم وتزرع بذور الحروب وتنهب خيرات الشعوب لصالح فئة رأسمالية أحتكارية جشعة ... الفارس الليبي



