وزراء خارجية الدول الـ23 الأعضاء في التحالف الدولي يعربون في بيانهم الختامي عن قلقهم من تنامي خطر الدولة الاسلامية.
روما - كررت الدول المشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الاسلامية الثلاثاء خلال اجتماعها في روما عزمها على دحر هذا التنظيم، معربة عن القلق من تنامي نفوذه في ليبيا.
واستبعد وزراء خارجية 23 دولة او من يمثلهم في ختام اجتماعهم في روما القيام باي تدخل عسكري في ليبيا، حيث لا تزال الجهود منصبة لتشكيل حكومة وفاق وطني.
وجاء في البيان الختامي للاجتماع "سنكثف ونسرع حملتنا ضد داعش (الدولة الاسلامية) ونكرر التزامنا بدحر هذا التنظيم الوحشي بشكل كامل".
وكان هذا التحالف قد تشكل قبل عام ويضم 66 دولة في حين تعتبر الدول الـ23 المجتمعة في روما المجموعة المصغرة له.
وعقد آخر اجتماع لدول التحالف في يونيو/حزيران 2015 حيث اشاد بالنكسات التي اصيب بها التنظيم على الارض.
واضاف البيان ان تنظيم الدولة الاسلامية فقد في العراق نحو 40 بالمئة من الاراضي التي كان يسيطر عليها، كما تحققت في سوريا "نتائج ملموسة" بفضل الضربات الجوية بشكل خاص.
وتعهد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بمواصلة الضغط على تنظيم الدولة الإسلامية والتصدي لمساعيه للانتشار.
وقال كيري "سنضغط على داعش من كل زاوية ممكنة وسنخنق محاولاتها لتأسيس شبكات في مناطق أخرى. سنقطع تمويلها وسنفضح أكاذيبها وهو جزء مهم للغاية مما يحدث الآن لأن الدول الإسلامية في مناطق مختلفة من العالم بدأت توضح الإسلام الصحيح وتنتفض للتصدي لأكاذيب داعش."
وتابع "ونحن ملتزمون باستخدام كل الموارد المتاحة لنا حتى نظل في وضع الهجوم في كل منطقة."
قوات أجنبية إلى ليبيا
وقال إنه سيكون هناك اجتماع لوزراء الدفاع في بروكسل الأسبوع المقبل لمناقشة نشر محتمل لقوات أجنبية إضافية على الأرض في ليبيا. ولم يحدد الدول التي سيتم اختيار الجنود منها.
وقال "بعض الدول عرضت إرسال قوات إضافية على الأرض وسيرجع الأمر للعسكريين في الاجتماع أن يحددوا العدد والأشخاص وما هو متاح وأن يروا إن كان من الممكن وضع ذلك في الحسبان في الخطوات للتحرك قدما."
وهاجمت قوات تنظيم الدولة الإسلامية البنية التحتية النفطية الليبية ووجدت لنفسها موطئ قدم في مدينة سرت مستغلة الفراغ السياسي في البلاد فيما تتصارع حكومتان متنافستان على السلطة.
وقال كيري في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الإيطالي باولو جينتيلوني إن "آخر شيء يمكن أن نتمنى رؤيته هو قيام خلافة كاذبة تمتلك مليارات الدولارات من عائدات النفط في ليبيا".
وأضاف "الرئيس أوباما قال بصراحة منذ البداية، إن لا نية لديه لإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا وهذا الأمر ينسحب على كل من العراق وسوريا".
وتابع "الرئيس لا يرى حلا عسكريا في الأفق، ولكن يمكن أن يستمع لمقرحات من الجنرالات"، مضيفا "كذلك الأمر بالنسبة لسوريا فهو لا ينوي القيام بغزو عسكري".
وحول ليبيا قال: "نحن على وشك أن نشهد تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهذا سيحول دون تمدد الدولة الاسلامية في البلاد"، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة التركيز "على تدريب قوات الأمن الليبية وأن الجهد العسكري ليس فقط لتنظيف الأرض بل أيضا لخلق بيئة آمنة تسمح للحكومة بالاستقرار والعمل هناك".
وتزامنت تصريحات كيري مع أخرى مماثلة أدلى بها نظيره الفرنسي لوران فابيوس على هامش الاجتماع نفسه، قال فيها إن بلاده "ليست لديها نية للتدخل عسكريا في ليبيا".
وكانت تقارير إعلامية تحدثت خلال الأيام الماضية عن احتمال تدخل عسكري وشيك للتحالف الدولي في ليبيا وذلك استنادا لتصريحات مسؤولين غربيين على رأسهم وزير الدفاع الفرنسي الذي ألمح الى مثل هذا الأمر إلا أنه أكد في المقابل على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية تكون طرفا رسميا يطلب مساعدة دولية في دحر الجهاديين.
ويسيطر تنظيم الدولة الاسلامية على مدينة سرت الليبية (شمال وسط)، منذ يناير/كانون الثاني 2014 بعد انسحاب الكتيبة 166 التابعة لقوات 'فجر ليبيا' التي كانت مكلفة من البرلمان غير المعترف به دوليا بتأمين المدينة معقل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.
من جهتها استبعدت بريطانيا على لسان وزير خارجيتها فيليب هاموند الثلاثاء نشر قوات قتالية في ليبيا أو أنها تعتزم ذلك، لكنها ستسعى إلى تقديم الدعم الاستراتيجي وفي مجال المخابرات لحكومتها الجديدة.
بدوره أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن بلاده "ليست لديها نية للتدخل عسكريا في ليبيا"، إلا أنه أوضح ان هناك مجموعة صغيرة في بلاده تدفع نحو هذا الأمر.
وقال في تصريحاته التي نقلها التلفزيون الإيطالي الرسمي إن "التدخل العسكري في ليبيا من جانبنا، ليس مطروحا على الإطلاق وأنا لا أعرف مصدر مثل هذه الأنباء".
أما وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل غارسيا فقد حذر الثلاثاء، من أن يقوم تنظيم الدولة السالامية بتعويض تراجعه في الشرق الأوسط عبر تعزيز حضوره في سيناريوهات أخرى لا سيما في ليبيا.
وبالإضافة إلى 300 من الجنود الإسبان المتواجدين في العراق لتدريب القوات المحلية، وعد الوزير الإسباني بإرسال 25 من رجال الحرس المدني (شرطة عسكرية تتبع وزارة الداخلية) إلى هذه البلاد بعد موافقة البرلمان في وقت لم يحدده.
و كان مجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق بشرقي ليبيا، قد رفض قبل أسبوعين التشكيلة الوزارية التي تقدم بها رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج، مطالبا إياه بتقديم تشكيلة جديدة مصغرة.
وقال مصدر دبلوماسي ليبي، إن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني سيعقد مشاورات تهم تشكيلة الحكومة في مدينة الصخيرات المغربية خلال الأيام القليلة القادمة.
فرار إلى تونس
ويشهد معبر راس جدير على الحدود بين تونس وليبيا ارتفاع عدد الوافدين من العائلات الليبية إلى الأراضي التونسية في ظل توقعات بتطور الوضع الأمني داخل ليبيا.
وتشهد منطقة الجمارك في المعبر حالة من الزحام واصطفاف طوابير من السيارات الليبية في انتظار اتمام إجراءات الدخول الى تونس.
وذكرت وكالة الانباء التونسية الحكومية الثلاثاء أن حوالي ألفي مواطن ليبي دخلوا تونس خلال الـ24 ساعة الأخيرة عبر رأس جدير وهو المعبر الرئيسي بين البلدين.
وأضافت أن توقعات بشن هجمات غربية على مواقع تنظيم الدولة الاسلامية في ليبيا دفع العديد من الليبيين في المدن الغربية الى المغادرة نحو تونس.
وفي المقابل يشهد الجانب التونسي من المعبر تقلص عدد الوافدين على ليبيا في أعقاب حظر السلطات الليبية الأنشطة التجارية والتزود بالسلع والبنزين على التجار القادمين من تونس لمدة 15 يوما في ظل تناقص
في مدن غرب ليبيا.


