انتخابات وانتخابات
يقول «كينت يونجر» وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطاني عام 1951 «إذا نجح السعداوي فسنجد أنفسنا في مواجهة ليبيا دولة موحدة ترتبط بالدول العربية وتعارض النفوذ الغربي، ولن ننجح في تأسيس دولة فيدرالية يحكمها أمير برقة الموالي لنا، وسيعرض ذلك خططنا الاستراتيجية في المنطقة للخطر».
كان ذلك أثناء الإعداد لانتخابات 51 التي زورها الإنجليز لصالح المشروع الفيدرالي بقيادة إدريس السنوسي ومحمود المنتصر، وأبعدت حزب المؤتمر الوطني وجمعية عمر المختار اللذين كانا يتمتعان بشعبية كبيرة.
ما أشبه اليوم بالبارحة، وماذا تراه يقول في الكواليس السفير الأمريكي والبريطاني عن الانتخابات المزمع عقدها، وهل يفسر ذلك هذا النقاش العبثي حول القاعدة الدستورية التي يراد منها أن تنظم انتخابات على مقاسات محددة وبمعايير لا تسمح للشخصيات الوطنية بالدخول في معتركها وحسم نتائجها.
في عام 51 كانت ليبيا تحت الوصاية التامة للدول المنتصرة في الحرب، وتدار بواسطة مجلس ليبيا العشري الذي شكلته الأمم المتحدة من الدول دائمة العضوية، ومصر وباكستان وممثلين عن مناطق نفوذ الإنجليز والطليان والفرنسيين، والذي كانت قراراته لا تحترم وتستبدل وفقاً لإرادة المبعوث «أدريان بلت» وبريطانيا العظمى وقتها، حسب ما ورد في وثائقه «كتاب حقيقة ليبيا» لسامي الحكيم الصادر عام 1968.
وليبيا اليوم أيضا تحت وصاية مجلس الأمن، وتدار عن طريق السفراء الخمسة «أمريكا، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا»، ومبعوث الأمين العام، ويقوم بذلك بالباطن نيابة عنها مركز الحوار الإنساني المشبوه.
فهل سيتكرر مشهد انتخابات 51 لتفرض سلطة بإرادة شعبية مزيفة تخدم المخططات الاستراتيجية للغرب؟
سؤال لن نتركه للأيام لتجيب عنه، بل سنعمل ما استطعنا لكي يتمكن شعبنا المقهور من استعادة إرادته وتقرير مصيره، بما يخدم المصالح الاستراتيجية لليبيا والليبيين وليس للغرب، وهنا نطالب القوى الوطنية بأن تدرس بعناية انتخابات تلك المرحلة، وأن نستلهم نضال الوطنيين رغم ظروف الاحتلال والجهل والفقر، فلقد شكل المؤتمر الوطني وجمعية عمر المختار صفا قويا كشف حقيقة الدور الإنجليزي الاستعماري، ورفض أن يمرر مشروع تقسيم ليبيا الاستعماري، وتحمل قادة تلك المرحلة الاضطهاد والنفي والاعتقال، لكن تاريخهم ناصع البياض، استمر وطمس إلى الأبد تاريخ العملاء أدوات المشروع الاستعماري.
وأنبه الى استراتيجية الاستعمار الدعائية التي تتأسس على نشر الفتن والتفريق بين القوى الوطنية وتضخيم الخلافات الجزئية، وإبعاد النظر عن القضايا الكبرى للوطن، هذا ليس من باب نظرية المؤامرة، لكنه حقيقة الانتباه الجيد لها، وأخذها مأخذ الجد أمر مهم لتحويل الانتخابات من محاولة عبثية لإبقاء الوضع على ما هو عليه، إلى مشروع وطني لاستعادة الدولة وبناء ليبيا الجديدة!




