-->
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...

المونديال ... ونهاية داعش في العراق&& ✍️بقلم علي بن مسعود المعشني.

 أراء وتحليلات
تاريخ النشر :‏/06‏/2014 2:30 م ب

داعش لم تدخل العراق كمايزعمون ، بل نشأت وترعرعت في العراق ، كفصيل ضال مضل يقتل وينهب ويسلب ويغتصب بإسم الإسلام
خدمة للعرش الأمريكي والجهاد في سبيل الأطلسي . فداعش ليس وليدة اليوم حتى يكتشفها تيار الربيع ، بل تزامنت مع إحتلال العراق والتنكيل به ، للنيل من شرفاءه ورموزة وعقوله ومناضليه ومقاومته ومكتسباته ومكوناته . ولداعش وحواضنها الفكرية والإجتماعية ومرجعياتها حديث طويل وطويل جدًا لمن أراد التعامل مع الأسباب وصولًا للنتائج.
تسارع وتيرة الأحداث وسرعة إنتقالها من مكان لآخر ، بالتزامن مع الضخ الإعلامي التضليلي الهائل ، لايتيح المجال للكثير منا للرصد والمتابعة فالربط والتحليل ، فنجد أغلب إستنتاجاتنا كالكلمات المتقاطعة لايجمعها سوى عنوان كبير فضفاض ، وتفاصيل وإستنتاجات متضادة لاتلتقي في العادة في جمجمة عاقل .
إستفتحت داعش مهمتها في شريط هزيل يظهر عدد من الملثمين يعلنون مسئوليتهم عن إغتيال الشهيد والرمز الوطني والسني رفيق الحريري عام 2005م ، وقصد من هذا الشريط ذر المزيد من الرماد في العيون العربية المصابة بالرمد المزمن أساسًا ، والإعلان عن إستهداف البنى الأساسية للأوطان والمتمثلة في الوطنية الجامعة والتآخي المذهبي والطائفي ، وفي ظاهر العملية ، الإستهداف لسوريا الحاضن للمقاومة ونواة الممانعة المؤرقة لمعسكر الهرولة والتطبيع .
عملية إغتيال الحريري ، هي عملية نوعية مؤسسية يستحيل تنفيذها من قبل جماعة أو أفراد أساسًا ، ويعلم الراسخون في علم الإستخبارات ذلك جيدًا ، ولكن منفذيها لايرجون مواقف تفاعلية إيجابية من تلك الشريحة المستنيرة ، بل يخاطبون الدهماء داعش وأخواتها ومنظومتها الفكرية وأدواتها الشاملة ، كأدوات فاعلة من أدوات الحروب بالوكالة عن الغرب ومصالحه .
مطار بيروت اليوم يحمل إسم الشهيد رفيق الحريري ، ومطار مانيلا بالفلبين يحمل إسم المغدور به من قبل الإستخبارات الأمريكية أكينو ، والذي أغتيل على أرضية مطار مانيلا عام 1982م ، بغرض رفع السخط الشعبي عل ماركوس ومنظومته ، ورفع التعاطف الشعبي مع أرملته كوارزون أكينو ، والتي فازت لاحقًا بالرئاسة وخدمت المصالح الأمريكية على أكمل وجه . هذه نماذج بسيطة من نماذج التضحية بالحلفاء لتعظيم المكاسب إستراتيجيًا ، وشيطنة الخصوم والمنافسين إلى حين من الدهر . فبعيد إغتيال الشهيد رفيق الحريري ، إنتشرت الداعشية وأطلت بوجهها عبر ماعرف بجند الشام ومواجهات نهر البارد ، ثم أمارة رفح الإسلامية في غزة وصولًا إلى التفاعل العضوي التام في الأزمة السورية ، ومواجهات طرابلس الطائفية بلبنان .
إختار أرباب داعش العراق اليوم مسرحًا كفصل أخير لمؤامرتهم الكونية ضد الأمة العربية بإسم الربيع العربي ، وأتى فصل العراق جليًا ومعبرًا عن حجم اليأس والتخبط الذي يلف تيار الربيع ويحيط بهم ، بعد الهزائم النكراء القاسية التي ألحقت بهم ، في مصر وسوريا ولبنان والتفاهمات مع إيران ثم إنتصار عبدالله عبدالله في رئاسة أفغانستان ، الأمر الذي ينذر ليس بهلال شيعي أو مقاومة أو تيار ممانعة للنفوذ الأمريكي فحسب ، بل بأخدود سياسي متناغم إلى حد كبير في المصالح ، يبدأ من القاهرة وينتهي في كابول ، مرورًا بدمشق فبيروت فبغداد فطهران ، ومباركًا من قبل النمور الصاعدة القيصر الروسي والتنين الصيني . هذه ليست من قصص ألف ليلة وليلة ، حتى يدرك شهريار الصباح ويسكت عن الكلام المباح ، بل يوميات ملاحم تدك كل صباح في نعش تيار الربيع والمصالح والنفوذ الأمريكية .
لايمكن لعاقل واحد على وجه الأرض أن يصدق بأن 5 آلاف دبلوماسي أمريكي في بغداد وحدها ، لايعلمون كيف تُدار العراق في زمن المالكي وغير المالكي ومنذ عام 2003م ولغاية اليوم ، حتى يستيقظوا من سباتهم فجأة ، ويتحدثون بلسان وصوت واحد عن فساد المالكي وطائفيته وإقصاء السنة ، حتى خيل لي بأن هيلاري كلينتون وجون ماكين وأوباما هم من أهل السنة والجماعة دون أن ندري!! وكما قال الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون للصحفي الفلسطيني ناصر الدين النشاشيبي والذي أورده في كتابه من أحاديث الكبار ، حيث قال نيكسون : نحن نحارب القذافي والخميني لأنهما يشوهان العروبة والإسلام !! . هكذا نجح الغرب وبإمتياز في تفصيل إسلام يعجبنا بظاهره ويخدم مصالحهم بعمقه ومقاصده وكما وعد ويليام كيسي رئيس الإستخبارات الأمريكية في جلسة سرية – مُسربة - للكونجرس الأمريكي عام 2006م .
فجأة وبدون سابق إنذار ، يهرب 53 ألف جندي عراقي (3 فرق ) من محافظة الموصل تاركين جميع عدتهم وعتادهم على الأرض !! وفجأة يهرب السُني أثيل النجيفي محافظ الموصل ويتبخر من الوجود !! ومصادفة يترك أكثر من نصف مليار دولار نقدًا في مصارف الموصل !! وفجأة يتغيب ثلث البرلمان العراقي لتعطيل إعلان حالة الطوارئ!! وفجأة يعلن عن قيام تحالف بين البعثيين وكتائب ثورة العشرين ورجال الطريقة النقشبندية (الصوفية) مع داعش!! فسبحان من جمع بين "الكفار" والتكفيريين !! ومصادفة يكتشفون مظالم أهل السنة وطائفية وفساد حكومة المالكي!! ومصادفة يقومون بثورتهم بعيد إعادة إنتخاب المالكي وقرب فوز عبدالله عبدالله وعلى وقع إنتصارات الجيش العربي السوري !! . بصريح العبارة ، فإن تيار الربيع يسعى لتحقيق إنتصارًا واحدًا من ركام الإنتكاسات والهزائم ، عبر إقامة هذا الهلال السُني المفتعل للضغط على حكومة المالكي بقصد إسقاطها وإقامة حكومة إئتلاف وطني يمتلك فيه الداعشيون الجدد الثلث المعطل ، وهو ماسيحدث بعد أن فشلوا في إختراق مكونات الجسد السياسي بلبنان ، وليس مايحلم به بعض السفهاء من إقامة دويلة سُنية هشة ولقيطة ترتزق عل فتاتهم وتأتمر بأوامرهم ، بقصد قتل إحياء فكرة أبناء الهلال الخصيب ، والتي تُبعث عبر توافق دمشق وبغداد ، فبإحياء ذلك الهلال ، ستفنى جغرافيات وستزول مفاصل تاريخية وقناعات سياسية كثيرة . فالهلال السُني المولود قسرًا من رحم الربيع ، هو في حقيقته وغاياته إستباقًا وتعطيلًا للهلال الخصيب التاريخي الطبيعي والذي لاحت نُذره وملامحه في التوافق والتنسيق بين بغداد ودمشق في الزمن الأخير . لهذا لانستبعد تحجب هيلاري كلينتون وتنقبها لاحقًا وإطلاق كل من أوباما وماكين للحاهما قريبًا تضامنًا مع "إخوانهم" من " أهل السنة والجماعة" في العراق الجريح .
ومايؤسفني حقًا ليس كل هذا الهرج والمرج رغم مراراته وقذاراته فالفجر قادم لامحالة ، بل تحقق مقولة منظر العنصرية الغربية برنار لويس بكل تفاصيلها وهي : " إن الأمة المتمردة تصبح مثل النمر المفترس ، فإما أن تقتله وإما أن تروضه ، ليتحول إلى مهرج في سيرك الأمم " . ولكننا نقول : أمريكا تريد والله فعال لمايريد.

مسقط 23 يونيو 2014م

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة لـ

الد لــAL-DALEELــيـل

2017